Archive

Archive for 6 يونيو, 2012

الجماهير بين خيارين

6 يونيو 2012 أضف تعليق

20120606-021204.jpg

الجماهير بين خيارين

يرى غوستاف لوبون مؤسس علم نفس الجماهير أنه من الممكن لآلاف الناس المنفصلين مكانيا أن يكتسبوا صفة الجمهور وجدانا وفكرا وعاطفةً، وهو بهذا يشير إلى العالم الافتراضي الذي يعيشه العالم الحاضر في شبكات التواصل الإجتماعي تويتر والفيس بوك وغيرها، وهذا الجمهور حسب رأي غوستاف لوبون يأتي بسبب حدث قومي عظيم ويتصف بخصائص مثل:
ذوبان شخصية الأفراد في بعضهم البعض فتراهم جميعا في حالة غضب وانفعالات عنيفة بسبب هذا الحدث العظيم، وتذوب شخصياتهم ومصالحهم الفردية في المصلحة العليا والكبرى التي تعتري هذا الجمهور
الذي يتنفس الروح الجماعية التي تجعلهم يفكرون ويتحركون ويتحدثون بشكل مختلف عن شخصياتهم الفردية فالواحد فيهم يساوي الكل ويتحدث بلغة الكل وينصهر في الكل والروح الجماعية أو العمل الجماعي ليس مسألة حسابية للجمع والطرح بين أفراده بل هو تركيب جديد وله خاصيات وماهيات خاصة وكأنه تفاعلات كيميائية منصهرة في بعضها البعض، وصحيح أن الانخراط في الروح الجماعية أو العمل الجماعي يفقد الفرد ذاتيته لكنه يستوعب كفاءته ويوجهها حسب حاجة الجمهور ويلتزم بها الأفراد وإن خالف هذا رغباتهم الفردية بل وإن عاكسه، مع كل هذا الاستيعاب للافراد في العمل الجماعي إلا أن -حسب رأي لوبون- الجمهور يخسر الذكاء والحس النقدي، ولكنه يعوض هذا في القوة أو الشعور بالقوة، والقوة غالبا لا تتحمل المسئولية ولا تلقي لها بال لأن حس المسئولية في الغالب يروّع الأفراد المنفصلين عن الجماعة أو الجمهور.

تتكون القوة الجماهيرية غالبا لأسباب تكون ذات طبيعة دينية، وتعتمد توجهاتها وإنطلاقاتها على الأشكال الدينية التي تتخذها وتتبناها، يقول لوبون (والانسان لا يكون متدينا فقط عن طريق عبادة آلهه معينة بل أيضا عندما يضع كل طاقاته الروحية وإرادته وتعصبه في خدمة قضية ما أو شخص ما مرفوع إلى مستوى البطولة والزعامة)
ولعل مربط الفرس من حديثي هو أن الزعامة تبرز في خضم التجمع الجماهيري المرئي أو غير مرئي ولا يشترط في الزعامة أنها تتمثل بفرد لأنها يمكن أن تكون مبدأ أوقيمة يحركها العقل الجمعي في الجماهير فتراهم يتحدثون بنفس الصيغة وكأنهم اتفقوا على هذه النقاط وهم لم يلتقوا قط ومن سلبيات وإيجابيات هذا الجمهور إنعدام المسئولية أو حس المسئولية وعدم الخوف من العقاب، والزعامة تكون ذو شقين أساسيين تبنى عليهما جميع ما ذكرنا في الحراك أو التجمع الجماهيري
أ- الزعيم الفاسد أو الطالح: ومعه ترى الابله والجاهل والحسود يتحررون من الاحساس بدونيتهم وعدم كفاءتهم ويصبحون معبأيين بقوة عنيفة وعابرة لكنها هائلة، وتكون متطرفة وهمجية وشريرة، ومن العجيب في الأمر أنك ترى تأثر الجماهير بسرعة مذهله عن طريق التحريض أو العدوى النفسية وتتكون لديها غرائز بدائية همجية من أجل حساباتهم الدنيئة ورغباتهم المادية وميكافليتهم السياسية وهذا يفسر قابليتهم لأرتكاب ابشع الأعمال والتعدي على القانون والدستور

ب- الزعيم الصالح: ومعه يتفانى الجميع من أجل قضية نبيله وصناعة أفعال بطولية فيرتفع الداني ويعلو قدر السافل الوضيع ويصبح صاحب العمل بسيط والفقير المعدم مع المثقف والبطل في مستوى واحد راقي وبطولي فترى التضحية في أرقى أشكالها في ظل هذا التجمع الجماهيري المرئي أو غير مرئي من أجل مصلحة المبادئ والقيم العليا وإن كان التيار معاكساً لطبيعتهم الفردية المنفصلة عن الجمهور أو التجمع أو الجماعة

ختاما
إن السقوط والصعود في سلم الحضارة يكون بمستوى توجه التجمع الجماهيري فإذا كان التجمع بقيادة سيئة فكل مثقف ومفكر ذو منصب ينحدر اسفل سافلين بانضمامه للجمهور الذي يقوده هذا القائد السيء فيلتبس بوحشيته وعنف الجمهور الذي هو فيه، يقول لوبون (إن الجمهور النزّاع إلى كل ماهو متطرف تراه يقدم صورا صارخة ويبالغ ويغلو ويكرر بلا انقطاع الشيء ذاته) والعكس كذلك صحيح في الجمهور الذي تقوده المبادئ

وعليه فإننا نصل إلى
١- أنه لا يوجد مصطلح ( نحن غير ) وأن الجمهور تجمعه المبادئ وإذا أراد فَعل
٢- في العملية الجماهيرية نوعان نوع يرفع قدرك وإن كنت بسيطا ويقوم على مبادئ وقيم رفيعه ونوع يحط من قدرك وإن كنت مثقفا ويقوم على المنافع ويتعدى القانون والدستور

هذه خلاصة بسيطة عن نظرية الجماهير في عين مؤسسها غوستاف لوبون.

فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد

كتبه: عبدالله الهاجري
@alhajri_aa

التصنيفات :Uncategorized